من العراق إلى أنطاليا… العدالة المناخية تبدأ من المجتمعات الأكثر تأثرا
من العراق إلى أنطاليا… العدالة المناخية تبدأ من المجتمعات الأكثر تأثراً
بقلم: الدكتور المهندس رعد كردي أبو جغيدة
رئيس مؤسسة سما الابتكار للتنمية المستدامة – العراق
نائب رئيس شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW)
نحو حضور عربي فاعل في مؤتمر المناخ COP31
في عالم تتسارع فيه تداعيات التغير المناخي، لم تعد العدالة المناخية مجرد شعار تتبناه المؤتمرات الدولية، بل أصبحت ضرورة إنسانية وتنموية تتطلب إرادة جماعية، وشراكات حقيقية، وإجراءات ملموسة تضع الإنسان في صميم الحلول.
ومن العراق، حيث تتجلى آثار التغير المناخي في ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الموارد المائية، واتساع رقعة التصحر، وتزايد الضغوط على الأمن الغذائي، تتعزز قناعتنا بأن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتحقق بالسياسات وحدها، وإنما تبدأ من المجتمعات المحلية التي تعيش آثار الأزمة يومياً وتمتلك القدرة على الإسهام في معالجتها.
أنطاليا… من المشاركة إلى التأثير
يمثل مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون COP31 في أنطاليا – تركيا محطة دولية مهمة لإعادة التأكيد على ضرورة الانتقال من التعهدات المناخية إلى التنفيذ، ومن الحوار السياسي إلى النتائج التنموية المستدامة.
إن الاستعداد لهذه المحطة الدولية يفتح أمام منظمات المجتمع المدني العربية فرصة لتعزيز حضورها في النقاشات المناخية، وإيصال أولويات المجتمعات الأكثر هشاشة إلى صناع القرار، والمساهمة في تطوير استجابات عادلة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للدول والمجتمعات المتأثرة.
ولا ينبغي قياس نجاح المشاركة بعدد الوفود أو الكلمات التي تُلقى، بل بمدى قدرتها على بناء شراكات استراتيجية، وتعبئة الموارد، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتحويل المخرجات الدولية إلى مبادرات قابلة للتنفيذ على المستوى المحلي.
المجتمع المدني… شريك في صناعة الحلول
نؤمن في مؤسسة سما الابتكار للتنمية المستدامة، ومن خلال مسؤوليتنا في شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW)، بأن المجتمع المدني ليس مجرد طرف مشارك في النقاش المناخي، بل شريك أساسي في صياغة الحلول، وتعزيز الوعي، وبناء القدرات، ودعم السياسات القائمة على الأدلة العلمية.
وتتطلب المرحلة المقبلة تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والشبكات الإقليمية والدولية، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء والباحثين والخبراء، وتوظيف الابتكار والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في رصد المخاطر المناخية وتحسين إدارة الموارد الطبيعية ودعم اتخاذ القرار.
كما أن العدالة المناخية الحقيقية تستوجب إعطاء الأولوية للمجتمعات التي تتحمل أعباء التغير المناخي رغم محدودية مساهمتها في الانبعاثات العالمية، وضمان حصولها على التمويل والتكنولوجيا وفرص التكيف وبناء القدرة على الصمود.
من العراق… رسالة إلى العالم
إن التجربة العراقية في مواجهة الجفاف والتصحر وتدهور النظم البيئية تمثل دافعاً لتعزيز التعاون العربي والدولي في مجالات الأمن المائي، والزراعة الذكية مناخياً، واستعادة الأراضي المتدهورة، وحماية التنوع البيولوجي، والتنمية المستدامة.
ونطمح إلى أن يكون الصوت العربي في أنطاليا صوتاً موحداً في أولوياته المشتركة، واضحاً في مطالبه، وفاعلاً في تقديم المبادرات والحلول، بما يعكس تطلعات المجتمعات العربية إلى مستقبل أكثر أمناً وعدالة واستدامة.
رسالتنا… العمل المناخي يبدأ بالإنسان
إن مستقبل العمل المناخي لن تصنعه المؤتمرات وحدها، بل تصنعه الإرادة التي تحول الالتزامات إلى أفعال، والشراكات التي تربط السياسات الدولية بالاحتياجات المحلية، والاستثمارات التي تضع الإنسان والبيئة في مقدمة الأولويات.
من العراق إلى أنطاليا، ومن المجتمعات المحلية إلى المنصات الدولية، نحمل رسالة واحدة: أن العدالة المناخية تبدأ من الإنسان، وأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بمشاركة الجميع، وأن لكل مجتمع متأثر الحق في أن يكون صوته حاضراً في صناعة مستقبله.
فليكن كل واحد منا بطلاً صغيراً لكوكب كبير، ولنجعل من العمل المناخي مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود، وتوحد الجهود، وتصنع الأثر.
الدكتور المهندس رعد كردي أبو جغيدة
رئيس مؤسسة سما الابتكار للتنمية المستدامة
نائب رئيس شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW)
Climate Action Network – Arab World
www.canarw.org
info@canarw.org
#COP31 #Antalya2026 #ClimateJustice #ClimateAction #CANAW #Iraq #SustainableDevelopment #العدالة_المناخية #العمل_المناخي #العراق
