شبكة العمل المناخي — العالم العربيinfo@canarw.org
المناخ · أكتوبر 5, 2026

COP31 في أنطاليا على مسار المتابعة

COP31 في أنطاليا على مسار المتابعة

تستعد أنطاليا في تركيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ من 9 إلى 20 نوفمبر 2026. تتابع الشبكة هذا المسار لتبقى العدالة المناخية حاضرة في المفاوضات.

COP31 في أنطاليا على مسار المتابعة: من التعهدات إلى التنفيذ

رؤية شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW)

مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ COP31 في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تتجه أنظار المجتمع الدولي مجدداً إلى واحدة من أهم المحطات في مسار العمل المناخي العالمي. ولا يأتي المؤتمر بوصفه حدثاً تفاوضياً منفصلاً، بل محطة لمتابعة ما تحقق، وقياس الفجوة بين التعهدات والتنفيذ، ودفع الدول نحو تحويل الاتفاقات المناخية إلى سياسات ومشروعات ونتائج ملموسة على أرض الواقع. (unfccc.int⁠)

بالنسبة إلى شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW)، يمثل الطريق إلى أنطاليا فرصة مهمة لإعادة وضع أولويات المنطقة العربية في قلب النقاش الدولي، والتأكيد أن نجاح العمل المناخي لا يقاس فقط بحجم التعهدات المعلنة، وإنما بمدى قدرتها على حماية الإنسان والمجتمعات الأكثر تأثراً، وتعزيز قدرتها على الصمود، وضمان العدالة في توزيع الموارد والفرص والمسؤوليات.

أنطاليا… مؤتمر للتنفيذ

تشير التوجهات المعلنة لرئاسة COP31 إلى التركيز على الحوار، والتوافق، والعمل، مع تقديم المؤتمر باعتباره محطة تركز على التنفيذ وتحويل الالتزامات إلى تقدم ملموس وقابل للمتابعة. وتشمل الأولويات المطروحة التحول في قطاع الطاقة والكهرباء، والاقتصاد الدائري والحد من النفايات، والمدن والبنى التحتية القادرة على الصمود، والزراعة والنظم الغذائية المستدامة، والتحول الصناعي الأخضر، والتمويل المناخي، وتعزيز صمود المناطق والنظم البيئية الهشة. (unfccc.int⁠)

وهذا التوجه يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمنطقة العربية، التي تواجه تحديات مناخية وتنموية مترابطة؛ فالتغير المناخي لم يعد قضية بيئية منفصلة، بل أصبح مرتبطاً مباشرة بأمن المياه والغذاء والطاقة، واستدامة المدن، ومستقبل فرص العمل، وقدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.

أولويات عربية على طاولة COP31

ترى شبكة العمل المناخي – العالم العربي أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالاً واضحاً من الحضور إلى التأثير، ومن التعهد إلى التنفيذ، ومن المشاريع المتفرقة إلى سياسات مناخية متكاملة.

ويجب أن يحتل التمويل المناخي موقعاً متقدماً في هذا المسار، خصوصاً التمويل الذي يمكن للدول والمجتمعات النامية الوصول إليه بصورة عادلة وميسرة، والذي يترجم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ محلياً. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المداولات الدولية بشأن توسيع نطاق تمويل المناخ للدول النامية، فيما قدمت المجموعة العربية في سبتمبر/أيلول 2026 مساهمة رسمية ضمن برنامج العمل الخاص بالتمويل المناخي. (unfccc.int⁠)

كما ينبغي إعطاء التكيف والقدرة على الصمود ثقلاً يوازي الجهود المتعلقة بخفض الانبعاثات. فالعمل المناخي في منطقتنا يجب أن ينعكس على إدارة المياه، ومواجهة الجفاف والتصحر، وحماية الزراعة والأمن الغذائي، وبناء مدن أكثر قدرة على مواجهة الحرارة والظواهر المناخية المتطرفة، وتعزيز جاهزية المجتمعات الأكثر هشاشة.

وفي هذا السياق، ستتواصل في أنطاليا أعمال مهمة ضمن مسارات اتفاقية المناخ، من بينها الهدف العالمي للتكيف، وبرنامج عمل التحول العادل، والزراعة والأمن الغذائي، والخسائر والأضرار، والتكنولوجيا، والتنفيذ. (unfccc.int⁠)

الخسائر والأضرار… العدالة تبدأ من المجتمعات المتأثرة

لا يمكن الحديث عن العدالة المناخية من دون الاستماع إلى المجتمعات التي تتحمل آثار أزمة لم تكن مساهمتها في صنعها متناسبة مع حجم الضرر الذي تتعرض له.

ومن هنا تؤكد الشبكة ضرورة أن يبقى ملف الخسائر والأضرار مرتبطاً باحتياجات الناس الحقيقية، وأن تصل الموارد والآليات الدولية إلى المناطق المتضررة بكفاءة وعدالة، مع إعطاء الأولوية للمجتمعات الهشة والريفية والساحلية والمناطق المتأثرة بالجفاف والتصحر وشح المياه والظواهر المناخية المتطرفة.

فالعدالة المناخية ليست شعاراً تفاوضياً؛ إنها تعني أن يستطيع المزارع حماية مصدر رزقه، وأن تحصل المجتمعات على المياه، وأن تكون المدن أكثر أماناً في مواجهة موجات الحرارة، وأن تمتلك الفئات الأكثر هشاشة الأدوات والموارد اللازمة للتكيف.

التحول العادل… الإنسان في قلب الانتقال

إن الانتقال إلى الطاقة النظيفة ضرورة مناخية واقتصادية، لكنه يجب أن يكون تحولاً عادلاً ومنظماً لا يترك العمال أو المجتمعات أو الاقتصادات الأكثر اعتماداً على القطاعات التقليدية خلفه.

وتدعو شبكة العمل المناخي – العالم العربي إلى مسارات انتقال تراعي الخصائص الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة عربية، وتعمل في الوقت نفسه على توسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والابتكار والتكنولوجيا الخضراء، والوظائف المستقبلية، وبناء المهارات الجديدة.

فالتحول الحقيقي لا يعني استبدال مصدر للطاقة بآخر فقط، وإنما بناء نموذج تنموي أكثر كفاءة وعدالة واستدامة.

الشباب العربي… من المشاركة إلى صناعة القرار

يمثل الشباب إحدى أكبر الطاقات التي تمتلكها المنطقة العربية، ولذلك يجب ألا يقتصر حضورهم في مؤتمرات المناخ على الفعاليات الجانبية أو الرسائل الرمزية.

تؤمن CANAW بأن الشباب يجب أن يكونوا شركاء في تصميم السياسات، وإنتاج المعرفة، والابتكار، وريادة الأعمال الخضراء، وتنفيذ المبادرات المحلية ومتابعة الالتزامات المناخية.

ويتوافق ذلك مع توجه COP31 نحو تعزيز مشاركة الشباب والتعليم المناخي، بما في ذلك الطموح إلى توسيع وصول الشباب إلى التعليم الذي يبني الوعي والقدرة على التعامل مع أزمة المناخ. (unfccc.int⁠)

ولهذا فإن الاستثمار في الشباب العربي هو استثمار مباشر في قدرة المنطقة على التكيف والابتكار والتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

المجتمع المدني… شريك في التنفيذ والمساءلة

إن وجود المجتمع المدني في مسار COP31 ليس حضوراً تكميلياً. فالمجتمع المدني يمتلك القدرة على نقل الواقع المحلي إلى طاولة التفاوض، ومتابعة تنفيذ الالتزامات، وقياس أثر السياسات، وبناء القدرات، ونشر المعرفة، والوصول إلى المجتمعات التي قد لا تصل إليها المؤسسات الدولية بصورة مباشرة.

وتؤكد التحضيرات الرسمية لـCOP31 أهمية إشراك المنظمات المراقبة وأصحاب المصلحة، كما أطلقت رئاسة المؤتمر منتديات للمراقبين بهدف تعزيز الحوار بين الأطراف والمنظمات ودعم أولويات التنفيذ. (unfccc.int⁠)

ومن هذا المنطلق، تعمل شبكة العمل المناخي – العالم العربي على تعزيز التنسيق بين منظمات المجتمع المدني العربية، وتطوير خطاب عربي قائم على الأدلة، وفتح مساحة أكبر للشباب والنساء والخبراء والمبادرات المحلية، وربط العمل الميداني بمسارات السياسات والمفاوضات الدولية.

ماذا نريد من أنطاليا؟

نريد أن يكون COP31 مؤتمراً يرى المنطقة العربية ليس فقط باعتبارها منطقة شديدة التأثر بتغير المناخ، بل منطقة تمتلك أيضاً الحلول والخبرات والطاقات البشرية والقدرة على الابتكار.

نريد تمويلاً يصل إلى الأرض، وتكيفاً يحمي الإنسان، وتحولاً عادلاً يخلق الفرص، ونظماً غذائية ومائية أكثر قدرة على الصمود، ومدناً أكثر استدامة، وتمكيناً حقيقياً للشباب والنساء، ومساحة مؤثرة للمجتمع المدني في صناعة السياسات ومتابعة تنفيذها.

كما نريد أن تتحول المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف والاستراتيجيات المناخية من وثائق رسمية إلى برامج قابلة للتمويل والقياس والمساءلة، وهو اتجاه يتوافق مع التركيز الدولي الحالي على سد الفجوة بين الالتزامات والتنفيذ. (unfccc.int⁠)

رسالتنا من العالم العربي إلى أنطاليا

المنطقة العربية لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر حاجتها إلى تنفيذ عادل وسريع وقابل للقياس.

إن نجاح COP31 يجب أن يظهر في حياة الناس: في قرية أصبحت أكثر قدرة على مواجهة الجفاف، وفي مدينة خفضت انبعاثاتها ورفعت قدرتها على الصمود، وفي مزارع حصل على أدوات التكيف، وفي شاب وجد فرصة في الاقتصاد الأخضر، وفي مجتمع محلي أصبح شريكاً في القرار وليس مجرد متلقٍ لنتائجه.

ومن هنا تواصل شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW) مسارها نحو أنطاليا، حاملة صوت المجتمع المدني العربي، ومؤمنة بأن العدالة المناخية تبدأ من الإنسان، وأن العمل المناخي الفاعل يقوم على الشراكة والمعرفة والتمويل والشفافية والمساءلة والتنفيذ.

COP31 في أنطاليا ليس نهاية مسار، بل محطة لمساءلة العالم عما تحقق، وتسريع ما تأخر، وتحويل الطموح المناخي إلى واقع.

ومن العالم العربي، تبقى رسالتنا واضحة:

لا عمل مناخياً دون عدالة،
ولا عدالة دون مشاركة،
ولا مشاركة حقيقية دون صوت فاعل للمجتمع المدني والشباب،
ولا قيمة للتعهدات ما لم تتحول إلى أثر ملموس في حياة الإنسان.

شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW)
نحو صوت عربي موحّد، وعمل مناخي عادل، ومستقبل أكثر صموداً واستدامة.

بقلم المهندس رعد كردي ابوجغيدة نائب رئيس شبكة العمل المناخي – العالم العربي

العودة إلى المدونة