أمن المياه في مناخ أحرّ وأجف

ندرة المياه من أوضح آثار تغير المناخ في المنطقة. العمل المناخي هنا يعني حلولاً عملية تحمي المجتمعات ومواردها.
بالتأكيد، هذه مقالة مؤسسية باسم شبكة العمل المناخي – العالم العربي، بصياغة مناسبة للنشر على الموقع أو LinkedIn:
أمن المياه في مناخ أحرّ وأجف
رؤية شبكة العمل المناخي – العالم العربي نحو تعزيز الصمود المائي في المنطقة العربية
لم يعد أمن المياه في المنطقة العربية قضية بيئية منفصلة، بل أصبح أحد أهم التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتنمية والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد موجات الجفاف، وتذبذب أنماط هطول الأمطار، تتزايد الضغوط على الموارد المائية المحدودة أصلاً في العديد من الدول العربية.
إننا أمام واقع مناخي جديد يتطلب الانتقال من إدارة ندرة المياه إلى بناء أمن مائي قادر على الصمود أمام تغير المناخ.
وتشير المعطيات الدولية إلى حجم التحدي؛ فالشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُعدّ من أكثر أقاليم العالم تعرضاً للإجهاد المائي، كما يتوقع أن تتفاقم مستويات الإجهاد المائي في العديد من دول المنطقة مع استمرار تغير المناخ. ويؤثر ارتفاع درجات الحرارة والجفاف ليس فقط في كمية المياه المتاحة، وإنما في جودتها أيضاً، من خلال زيادة تركيز الملوثات، وتراجع مستويات المياه الجوفية، وازدياد مخاطر الملوحة. (UNICEF Global)
وتزداد أهمية هذه القضية مع تسارع الاحترار في المنطقة العربية. فقد أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن عام 2024 كان الأكثر حرارة المسجل في المنطقة العربية، وأن الاحترار فيها يتسارع، بالتزامن مع موجات حر وجفاف أشد، وفي الوقت ذاته أحداث أمطار وفيضانات متطرفة. (World Meteorological Organization)
الماء في قلب العمل المناخي
ترى شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW) أن حماية الأمن المائي يجب أن تكون محوراً أساسياً في سياسات التكيف المناخي العربية، وألا تقتصر الاستجابة على زيادة مصادر المياه فقط.
فالمطلوب هو إدارة متكاملة تبدأ من حماية الأنهار والمياه الجوفية والأحواض المائية، ورفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وصولاً إلى توظيف الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مراقبة الموارد المائية والتنبؤ بالجفاف والكشف المبكر عن التسرب والهدر.
كما أن الزراعة تمثل مجالاً حاسماً في هذه المعادلة؛ لذلك فإن الانتقال إلى الري الحديث، والزراعة الذكية مناخياً، والمحاصيل الأكثر تحملاً للجفاف والملوحة، يمكن أن يسهم في حماية المياه وفي الوقت نفسه تعزيز الأمن الغذائي.
أمن المياه مسؤولية عابرة للحدود
لا تتوقف المياه عند الحدود السياسية. فجزء مهم من الموارد المائية في المنطقة مشترك وعابر للحدود، وهو ما يجعل التعاون الإقليمي والدبلوماسية المائية جزءاً أساسياً من بناء القدرة على الصمود المناخي. ويشير البنك الدولي إلى أن نحو 60% من موارد المياه السطحية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عابرة للحدود، بما يعزز الحاجة إلى التعاون في إدارتها. (World Bank)
ومن هنا، تدعو شبكة العمل المناخي – العالم العربي إلى إعطاء الأولوية لخمسة مسارات مترابطة: تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية؛ حماية المياه الجوفية والأنظمة البيئية؛ الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للمناخ وإعادة استخدام المياه؛ تسريع الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي؛ وتعزيز التعاون العربي والإقليمي في إدارة الموارد المشتركة.
كما يجب أن تكون المجتمعات المحلية والشباب والنساء والمزارعون ومنظمات المجتمع المدني شركاء فعليين في التخطيط وصنع القرار، لأن العدالة المائية جزء لا يتجزأ من العدالة المناخية.
من الندرة إلى الصمود
إن مستقبل المياه في العالم العربي لن تحدده كمية الأمطار وحدها، بل ستحدده أيضاً نوعية القرارات التي نتخذها اليوم.
في مناخ يصبح أكثر حرارة وجفافاً وتقلباً، لم يعد الاستثمار في أمن المياه خياراً مؤجلاً؛ بل هو استثمار مباشر في الأمن الغذائي والصحة والاقتصاد واستقرار المجتمعات وقدرتها على التكيف.
الماء هو خط الدفاع الأول أمام تغير المناخ.
ومن هذا المنطلق، تؤكد شبكة العمل المناخي – العالم العربي (CANAW) أن حماية كل قطرة ماء، وتحسين كفاءة استخدامها، وتطوير حلول مبتكرة وعادلة لإدارتها، يجب أن تكون في صميم العمل المناخي العربي خلال السنوات المقبلة.
شبكة العمل المناخي – العالم العربي | CANAW
من أجل منطقة عربية أكثر صموداً أمام تغير المناخ.
#أمن_المياه #التغير_المناخي #العمل_المناخي #المياه #الجفاف #التكيف_المناخي #الأمن_الغذائي #العدالة_المناخية #CANAW #WaterSecurity #ClimateAction #ClimateAdaptation
